محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

16

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وهو النّوار , يفتقر من الشّمس إلى يد . ومن أين يتأتّى ذلك أو يتهيّأ لي , وأنا في بوادٍ خوالي , وجبالٍ عوالي ! ( 1 ) فحيناً بطودٍ تُمطر السُّحب دونه . . . أَشمَّ مُنيفٍ بالغمامِ مُؤَزَّرُ وحيناً بشعب بطنِ وادٍ كأَنه . . . حَشا قلم تُمسي به الطيرُ تصفر إذا التفتَ الساري به نحو قلةٍ . . . توهّمها من طولها تتأخّر أجاور في أرجائه البومَ والقَطا . . . فَجيرتها للمرءِ أولي وأَجدرُ / هنالك يصفو لي من العيش وِرده . . . وإلاّ فورد العيش رَنق ( 2 ) مكدَّر فإِن يبست ثَمَّ المراعي وأَجدبت . . . فَرَوْضُ العُلا والعلم والدّين أخضر ولا عارَ أن ينجو كريمٌ بنفسه . . . ولكنَّ عاراً عجْزُهُ حين يُنصر فقد هاجَر المختار قبلي وصحبُه . . . وفرّ إلى أَرض النَّجاشي جعفرُ ولما أنشأت هذا الجواب من هذه الجبال العالية , والبوادي الخالية , قصر باعي , وضاقت رباعي , فتمصّصتُ من بَلَلِ ما عندي بَرَضا ( 3 ) , وما أكفى ذلك وأرضى , إذا كان ذلك طيباً محضاً ! . سامحاً بالقليل من غير عذر . . . ربما أَقنع القليلُ وأرضى ولكن هيهات لذلك ! لا محيص لي عن أوفر نصيب من طَفِّ ( 4 )

--> ( 1 ) ذكر القاضي الأكوع في مقدمة ( ( العواصم ) ) : ( 1 / 67 ) أن ابن الوزير قال هذه الأبيات لما كان في رأس قُلّة بني مِسْلم ( جبل سَحَمَّر ) . ( 2 ) بالراء المهملة المفتوحة , ونون ساكنة . ( 3 ) أي : قليلاً . ( ( القاموس ) ) : ( ص / 821 ) . ( 4 ) أي : محاولة ملأه . ( ( الأساس ) ) : ( ص / 281 ) . وهذه الكلمة من الأضداد .